القاضي عبد الجبار الهمذاني

31

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ذلك ؛ وأما اتفاقهم على أن يكونوا فاعلين للأفعال المختلفة ، على اختلاف أجناس الأفعال فغير ممتنع ، وذلك مما لا يجب بيان علته ، لأن الأصل في باب الجماعة ، وإنما يحتاج أن [ يذكر إن تذكر السبب « 1 » ] الّذي يقتضي اجتماعهم على الفعل ، إما « 2 » في حال أو أحوال ؛ ومنها : المواطأة لأنها إذا تواطت على أمر مخصوص تفعله « 3 » فلا بدّ أن من أن تكون عالمة بأن ذلك الأمر ينفعها ، أو تزول به المضرة ويعلموا « 4 » أن ذلك إنما يتم بالإجماع ، لأن ما يتم بالانفراد لا حاجة بهم إلا التواطؤ عليه ، وغلبة الظن في ذلك تقوم مقام العلم ، فإذا صح ذلك لم يمتنع اجتماعهم عليه ، ثم ننظر ، فإن كانت البغية تحصل في اجتماعهم عليه في أحوال لم يجب أن يجتمعوا عليه في حالة واحدة . وإن كانت لا تحصل إلا إذا اجتمعوا عليه في حال واحدة وجب ذلك فيهم ؛ وربما اقتضت المواطأة أن لا يجتمعوا عليه في حالة واحدة ، فيجب ذلك ، لأن السبب الجامع لهم إذا كان مواطأة « 5 » ، فبحسبها يجب أن يجتمعوا على ذلك الفعل . . ومنها : أن يكون الجامع لهم خوف سلطان لأنهم يدفعون بذلك المضرة عن أنفسهم ؛ ثم يجب أن ننظر ، فإن اقتضى وعيده ، وتهديده ، والوجه الّذي يخاف عليهم من اجتماعهم على الفعل ، أو القول في حالة واحدة وجب ، أو في مكان واحد وجب ، أو في أحوال وجب ؛ لأن الّذي لأجله يجتمعون على الفعل إذا كان الخوف فبحسبه يجب أن يكون اجتماعهم . .

--> ( 1 ) ما هنا من « ط » وساقط من « ص » كلمتا « يحتاج أن » وبدلهما « وإنما يذكر » مكررة . ( 2 ) من « ط » - وساقطة من « ص » . ( 3 ) من « ط » وساقطة من « ص » . ( 4 ) في « ط » ويعلمون . ( 5 ) في « ط » : مواطأته .